رسالة مفتوحة إلى فخامة الرئيس الجزائري
السيد الرئيس عبد العزيز بوتفليقة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد
فإن الموقعين على هذه الرسالة ممن همهم ويهمهم شأن الجزائر في السراء والضراء على امتداد العالم العربي والإسلامي، وقد تأذوا كثيراً وتأثروا تأثراً بالغاً لما سمعوا به من تدنيس لمعلم من معالم الثقافة وتعدٍّ على رمزٍ من رموزها في جزائر الثورة والحرية
إننا إذ نكتب إلى فخامتكم هذه الرسالة، فإن الرجاء فيكم وحسن الظن بكم أنكم خير من يقدر الأمر حق قدره ويضعه في نصابه الصحيح في إطار همتكم العالية وغيرتكم المشهودة على وطنكم الجزائر وأمتكم العربية والإسلامية، وحرصكم على دفع كل ما من شأنه التعدي على كرامتها أو المسّ برمز من رموزها، وفاءً لدماء المليون ونصف المليون شهيد الذين استرخصوا أرواحهم في سبيل ذلك.
وانطلاقًا من ذلك كله، وثقة منا بأن ما يمكن أن يمس رموز الجزائر إنما هو أمر يهمكم شخصياً، فإننا نضع بين أيديكم خلاصة لقضية نعتقد أنها لن تجد من قبل فخامتكم إلا ما يناسبها من العناية المعهودة منكم بشأن كل ما يمس ثقافة الجزائر وصورتها وسمعتها محلياً وجهوياً وفي العالم أجمع. إنها قضية منزل المفكر العالمي الذي أنجبته جزائر الأصالة والثورة والشهادة، ألا وهو المفكر والرمز الوطني مالك بن نبي عليه رحمة الله، ذلكم الرجل الذي لم يبخل أن يرسم بثاقب نظره وأصيل فكره سبيل النهضة الحضارية الشاملة للجزائر خاصة والأمة الإسلامية عامة.
لقد علمنا أن زمرة من المستهترين والعابثين اعتدوا على منزل المرحوم بن نبي وحولوه إلى وكر للعربدة والسكر والفجور والمجون بدلاً من أن يكون مركزاً للنشاط الفكري والإشعاع الثقافي كما كانت دار الأرقم بن أبي الأرقم في جنبات مكة حين كانت ترزح تحت أمثال أبي جهل وأبي لهب. وقد تم هذا الاستيلاء على منزل المفكر الراحل والعبث به وتدنيس حرمته دون أي وجه حق، إذ فوجئ الورثة الشرعيون بمثل ما فوجئنا وصدموا كما صدمنا أن يحصل هذا في الوقت الذي تسعى فيه دولتكم إلى لملمة صفوف شعب الجزائر والمضي به قدماً في سبيل الوحدة والنهضة والأصالة والعزة.
يا فخامة الرئيس،
إننا على ثقة وتقدير عاليين لجهودكم الدؤوبة في إعادة الوئام بين أفراد شعب الجزائر الأبي وسعيكم لأن يستعيد للجزائر مكانتها الرائدة وسط أمته العربية والإسلامية وقيادته لشعوب العالم النامي. وبفضل تلكم المساعي الصادقة فقد أصبحت الجزائر مثابة للناس في أفريقيا والوطن العربي والعالم الثالث، الأمر الذي تجلى بوضوح في تتويج الجزائر هذا العام بإعلانها عاصمة للثقافة العربية، مما زاد في قدرها ومكانتها في نفس كل من له معرفة بتاريخ الجزائر عامة وفي نفس كل من تعرف على فكر مالك بن نبي ونهل من علمه خاصة.
فهل يجوز والجزائر تحظى بتلكم المكانة وتتوج ذلكم التتويج أن يصبح منزل أحد أعلامها وبناة فكرها وثقافتها في القرن العشرين مرتعا للساقطين أخلاقياً والمارقين اجتماعياً ممن لا تهمهم سمعة البلاد ولا يكترثون لحرمة العباد؟
إن الجزائر التي لها من أعلام الفكر والثقافة أمثال ابن باديس وبن نبي حديثاً وابن خلدون وسيطاً والقديس أوغسطين قديماً لتمثل بؤرة لإرث فكري وثقافي ممتد عبر التاريخ تبلورت بفضله معالم الشخصية الجزائرية، تلكم الفكرة التي عبر عنها مالك بن نبي بقوله:
"إن الفرد يأخذ قيمته الأساسية من إرثه البيولوجي، إنها كفاءته في استعمال عبقريته وترابه ووقته، فإذا نظرنا إلى الجزائري من هذه الناحية، فإننا نراه مزودا أكثر من الجنس البشري، فمنذ القديس أوغستين البوني إلى ابن خلدون فإن العبقرية الجزائرية لم تزل تثبت نفسها بتفوق."
إن الجزائر بمثابتها هذه لا يمكن قطعاً أن يشرفها الاعتداء الآثم الذي وقع على رمز من رموزها العالمية.
فخامة الرئيس،
إننا - نحن الموقعين أدناه، والمهتمين بفكر مالك بن نبي والعاملين على محور طنجة/جاكرتا، في شتى الميادين الفكرية والتعليمية والبحثية وقطاع الصناعات والخدمات وفي حقل الإبداع والفكر الإنساني – كلنا أملٌ فيكم وفي سياستكم الرشيدة، وعليه فإننا نرفع إليكم دعوتنا مخلصة متطلعين إلى أن تصدر من سامي جنابكم التوجيهاتُ المناسبة لإيقاف ذلكم العبث وبتر أيدي العابثين ووضع حد لمهزلة الاعتداء على حرمة منزل مالك بن نبي، مفكر الأمة الإسلامية قاطبة لا الجزائر وحدها، وهو المنزل الواقع في مدينة تبسة بشارع يحمل االمزيد


























